تقرير – من هو الحاج حميد تقوي الذي الملقب ب ” قاسم سليماني الثاني “

IMG_9135.JPG

♦الشهيد الحاج حميد تقوي

فقد فيلق القدس أبرز خبراء الحرس الثوري بالحركات التكفيرية, وأبرز الخبراء الإيرانيين بالعمل الاستخباري الاميركي والاسرائيلي في العالم العربي.
هو اللواء (سردار) المتقاعد “حميد تقوي” الشهير بالـ”حاج حميد” وهو عربي من قرية “أبو ديس” في ناحية كوت عبد الله في محافظة الأهواز التي يسميها الإيرانيون ” خوزستان”.

النعي الرسمي للقائد الأبرز أمنياً ومعلوماتياً في فيلق القدس لم يذكر أنه تقاعد منذ أكثر من سنة, بعد الانسحاب الأميركي من العراق, ولم يذكر أيضاً أهميته المعلوماتية, فهو العقل الأمني الأكثر معرفة بداعش في إيران, وتتلمذ على يديه في المعاهد الأمنية الإيرانية أغلب المختصين بالحركات التكفيرية, وداعش على رأسها.

الرجل قاتل في الحرب الإيرانية – الصدّامية (١٩٨٠-١٩٨٩) كـ “ضابط استخبارات” في القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري, والتي كانت تتسلل إلى خلف خطوط القوات العراقية لتجمع المعلومات، ساعده على ذلك لكنته العراقية القحّة, كونه ابن الأهواز, وعربي اللسان, ولم يتأثر حديثه بالفارسية أبداً على الرّغم من إجادته المطلقة لها.

هو أيضاً من الإيرانيين القلائل الذين قاتلوا في لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي, وكان من أبرز أصدقاء القيادي المقاوم عماد مغنية, إذ قاتل مغنية معه في الحرب العراقية الإيرانية فترة, وبقيا على اتصال, وكان رجل التنسيق الأمني ما بين المقاومة وما بين الحرس الثوري بخصوص الحركات التكفيرية والأوضاع العراقية بعد الاحتلال، يتهمه الأميركيون بأنه أبرز مساعدي اللواء قاسم سليماني ممن دخلوا إلى العراق بعد الاحتلال, كما اتهموه بأنه عمل على تنظيم مقاومة مسلحة ضدهم, ويحمّلونه مسؤولية مقتل المئات من جنودهم, ومن المتعاقدين المرتزقة العاملين معهم إبّان احتلالهم للعراق، ويلقبونه ب “قاسم سليماني الثاني”.

كل عبوة إيرانية انفجرت بالدبابات والمدرعات الأميركية قيل أن البصمة التنظيمية “لحاج حميد” تقف خلفها, لأن الجماعات العراقية التي قاتلت الأميركيين من بين الشيعة والسنة كانت تتلقى عونه واستشاراته وأسلحة نوعية من خلاله.

طوال فترة الاحتلال الأميركي للعراق لم يترك حميد تقوي العراق أبداً إلا للراحة لأسابيع, أو لتنفيذ مهمة أخرى متعلقة بعمل أمني في فلسطين, أو في لبنان, أو في اليمن.

خبرته العراقية أهّلته لمواكبة نشوء داعش معلوماتياً, فهو يعرف عنها أكثر مما يعرف قياديّون فيها عن تفاصيل قوتها ونقاط ضعفها.

وصل إلى سن التقاعد القانوني في الحرس غداة الانسحاب الأميركي من العراق (أكمل ثلاثين سنة من التفرغ في الحرس الثوري في نهاية ٢٠١٠) وبعد تقاعده عاد إلى قريته, حيث اهتم بمشاريع زراعية خاصة به, أقامها ليقضي بقية حياته بهدوء في الأهواز مع عائلته التي كبرت بعيداً عنه.

لم يكن يعرف له وجهاً إلا الأميركيين, إذ وقع في أسرهم مرة, واعتقدوا أنه مدني عراقي, فصوروه وأخذوا بصماته كمعتقل, وبعد أيام أطلق سراحه بتدخل من إحدى الشخصيات العراقية من الصف الأول, التي قدمته للأميركيين بوصفه أحد مرافقيها الشخصيين والمضمونين من قبلها, وبعد خروجه من الأسر بسنوات عرف الأميركيون أنهم كانوا قد اعتقلوا غريمهم الأول, ورجل المقاومة العراقية الأشرس ضدّهم.

وفي الوقت الذي كان بعض القادة الإيرانيين يتلاعبون بالأميركيين سياسياً في العراق, عبر ادّعاء المهادنة, كان الحرس الثوري يوجّه أقسى الضربات للأميركيين من خلال المقاومة العراقية, التي لم تقتل مدنياً قطّ, بعكس القوى الطائفية التكفيرية عند الطائفتين (وإن كان الدواعش لا يضاهون في هذا المجال).

خلال فترة تقاعده القصيرة بقي على تواصل مع الأجهزة الأمنية المختصة بملفات الإرهاب في العراق, من خلال تقديم استشاراته, والمشاركة في دورات تدريبية في مدرسة الأركان التابعة لقيادة الحرس الثوري, والأجهزة الأمنية الخارجية المتخصصة بالتكفيريين.

بعد انهيار الجيش الطائفي العراقي الذي بناه الأميركيون على بيت من عنكبوت الفاسدين والطائفيين والخونة، طلب بنفسه المشاركة في قتال داعش كونه كان قد بنى بداخلها شبكات نفوذية بقيت عاملة وناشطة مع الإيرانيين حتى بعد رحيله.

خبرته جرى نقلها إلى المئات من تلامذته, لذا طلب من القائد اللواء قاسم سليماني أن يسلمه المسؤولية المعلوماتية عن الساحة العراقية, وفي الوقت عينه أصرّ على استلام مهمة المستشار الأول للقوى الشعبية, ولما تبقى من القوات العراقية الرسمية التي تدافع عن سامراء وجوارها, والتي كانت مهددة من ميليشيات الصداميين الدواعش.

كل من عرف أو قرأ تقييم اللواء تقوي عن التكفيريين يعرف بأنه كان مصراً على أن داعش والقوى الشبيهة بها ليست سوى المرفأ الذي لجأ إليه جهاز استخبارات صدام حسين، وكان يصرّ على أن الجهاز الأمني للنظام الصدامي لم يفقد تماسكه, وانتقل بأغلب رجالاته وشبكاته للعمل تحت اسم وعلم التكفيريين.

الرجل كان يسخر ممن يتحدث عن عقائد إسلامية يعتنقها التكفيريون, وكان يؤكد بأن قادة داعش من استخبارات صدام يخدعون الطائفيين العرب والعراقيين, ويستغلون الظاهر الوهابي ليجمعوا من حولهم درعاً سنياً عراقياً وعربياً يحميهم, كون مشروعهم الأول هو العودة إلى السلطة ولو باسم الخلافة.
” العقل صدامي والجسد وهابي تكفيري ” بحسب تقوي، فهو كان يعتبر أن القيادات الوسطى والميدانية اغلبها تكفيري حقيقي, لكن قيادات داعش العليا ليس بينها متديّن واحد, بل كلهم صداميون سابقون يتحركون على أسس مدروسة ومنظمة, ومن مستوى جيش خاض الحرب الصدامية ضد إيران لتسع سنوات.

ضابط أمن من القوى الشعبية التي تقاتل الدواعش في منطقة “بلد” وهو ممن قاتلوا مع حميد تقوي ضد الأميركيين قال لوكالة أنباء آسيا:
” لم يكن حاج حميد يقبل إلا أن يقود الهجمات الأولى على الحشود الداعشية بنفسه، وكان هو صاحب الطلقة الأولى في الهجمات الأشدّ خطورة, وكان يستغل مسؤوليته الإستشارية ليفرض نفسه في المجوعات الهجومية الأولى على التجمعات التابعة للصداميين الدواعش، كان قد تجاوز الخمسين من عمره, ومسؤوليته وعقله القيادي المعلوماتي يجعلان من مهماته مكتبية قيادية من غرف العمليات, لكنه كان يأبى إلا أن يقاتل في الميدان مع المجموعات الهجومية”.

كيف طالت رصاصات قناصة صدر وعنق اللواء تقوي؟
يقول الضابط العراقي:
“ألقت الطائرات الأميركية قبل أيام معدات خاصة جداً لإرهابيي داعش, وجرى توثيق ذلك بالفيديو, بغية مواجهة الأميركيين بما فعلوا، ومعلوماتنا الأمنية تؤكد بأن قناصات خاصة جداً يصل مداها إلى ثلاثة كيلومترات, قاتلة, تعمل على أجهزة رصد مرئية مرتبطة بأجهزة تعقّب على الصورة, ومن بين الأسلحة الملقاة أيضا صاروخ ذكي لا يملكه سوى الأميركيين, إذ أنه مخصص للاغتيالات, بحيث يصيب صورة أي شيء أو شخص مزودة برمجته بها, ولا ينفجر إلا بإصابة نفس الصورة المبرمجة في نظام توجيهه الذكي”.

الضابط العراقي أضاف: “قبل أيام قصفت طائرات أميركية بصواريخ مماثلة موكباً لسيارات حجي حميد تقي وأصابته مباشرة, لكن حجي حميد لم يكن في الموكب, وبدّل السيارات التي تنقل بها، لكن أثناء الهجوم الأخير على مواقع داعش في بلد تقدم الحجي حميد الصفوف الأمامية للمقاتلين, واستشهد برصاصة قناص من تلك التي ألقاها الأميركيون مؤخراً للإرهابيين”.

وكان المقر العام للحرس الثوري الإيراني قد أصدر نعياً للواء حميد تقوي جاء فيه:

“استشهد القائد في حرس الثورة الإسلامية في إيران اللواء حميد تقوي, أثناء مهمة استشارية للدفاع عن العتبات المقدسة في مدينة سامراء, في مواجهة مع عصابات داعش الإرهابية”.

وأفادت دائرة العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية في إيران في بيان:
“إن تقوي استشهد أثناء أداء مهمة استشارية لمواجهة العناصر التكفيرية والدواعش في مدينة سامراء شمال بغداد”.

وأشار بيان الحرس الثوري إلى أن والد وشقيق الشهيد تقوي كانا قد استشهدا أيضاً إبان مرحلة الدفاع المقدس والحرب المفروضة.

وخلص البيان: “واذ ينعى الحرس الثوري الشهيد العميد حميد تقوي يعلن أن مراسم تشييع جثمانه الطاهر ستقام غداً ٢٩ من ديسمبر في طهران، وسيتم مواراته الثرى في مدينة أهواز جنوبي البلاد”.

من يعرفون قاسم سليماني الثاني يقولون: “فقدت إيران عماد مغنية مرة أخرى” فقد كان عقل حجي حميد من وزن العقول الاستثنائية التي قلّ أن وجد مثيل لها, يحمل قدرات مميزة في التخطيط وفي العمل الإستخباري المعلوماتي, والقتال الميداني في الوقت عينه

About ماكديت 8897 Articles
مدوّن مُختلف، في مدوّنة مُختلفة.

1 Comment

  1. هنيئاً لك الشهادة والله كنت اكثر من بطل وقائد الله يرحمك ماذا اقول عن صبرك عن تواضعك عن ايمانك كله قليل بحقك انت حقاً مجاهد هذا الشهيد ترك بلاده واهله وذويه واتى الى العراق للدفاع عن المقدسات وعن الشعب العراقي وعن الاسلام يا حبذا المسؤولين العراقيين يأخذون العبر من تواضع هذا الشهيد يا حبذا المسؤوليين العراقيين يتقون الله لا يبحثون عن المسائل الشخصية فقط وان الدنيا لفانية ولا خير فيها ولا خير في العراق ان لم يقدموا شهداء مثل هذا الشهيد البطل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*