عميل الساسانيين – جعفر رجب

جعفر رجب

في بلادنا المترامية الاطراف، المتهالكة الاثواب، المتهتكة الاحساب والانساب، الاتهام بالعمالة جزء من تراثنا الهائم على وجهه في الصحاري، والنائم على جنبه في طرقات الامم البائدة والامم المتحدة!

ان كنت معارضا فانت عميل!
وان كنت مصلحا فانت عميل !
وان كنت مطالبا بحقك فانت عميل!
وان كنت راغبا بحريتك فانت عميل!
وان كنت جائعا تطالب بقوتك فانت عميل !
وان كنت شهيدا في سبيل وطنك فانت عميل!

عميل لمن؟ لايهم…انت عميل للاستعمار و الاستكبار،لاسرائيل وقبرص، للالمان و الالبان، لزحل و عطارد،للساسانية والقاجارية والصفوية…المهم انت عميل ومطلوب للمخابرات والجيش والجمارك، مطلوب للابد، سواء كنت قاعدا او قائما، ساهرا او نائما، حيا او ميتا..!

وبما ان الحديث حديث العمالة، لهذا اود ان اذكركم، نحن الان في زمن عملاء الفرس المجوس ولهذا لا بأس ان نكتب عن اشهر عملاء الفرس في تاريخنا “العميل”..!

قبل ١٥٠٠سنة هجم الاحباش على اليمن واحتلوها، ولم يجد”سيف بن ذي يزن” غير الفرس ليستنجد بهم، ذهب لفارس وعاد لليمن بسبعة سفن مليئة”بالعجم”ليحرر بلده  بمساعدة المجوس..مما يصنف كاول عملاء الصفوية..! صحيح ان الصفوية حكمت بعد “بن يزن” ب الف عام، ولكن لا تهتم، ولا تدقق كثيرا فلا احد هنا يقرأ او يفهم التاريخ ..ولو فهموا ماضيهم لما كان هذا حاضرهم..!

اما ثاني العملاء فهو المنذر بن النعمان ابن ماء السماء، الذي يتغنى العربان بحروبه وملكه، فقد كان عميلا صفويا يحارب بالنيابة عن دولة ولاية الفقيه..صحيح ان بينه وبين ولاية الفقيه ١٥٠٠سنة ولكن هذا لا يعد دليلا على عدم عمالته للحرس الثوري!!
اما قبل ١٤٠٠سنة فقد ابتلي المسلمون بكفار قريش بعد ان جمعوا لهم القبائل والاحزاب، فاستعان المسلمون بمسشار ايراني اسمه سلمان الفارسي، حفر لهم الخندق وانقذهم من هجوم الكفار… وبعدها انقلبت العاصفة على جيش الكفار، فحزموا امتعتهم وعادوا الى ديارهم خائبين.

اما ابوالعباس السفاح فلم يستعن بمستشار فارسي فقط ولكنه استعان بجيوش كاملة من خراسان، انطلق ابو مسلم بجيش الاعاجم واسقط الدولة الاموية، واقيمت الدولة العباسية في “باغ داد” والتي مازلنا نتغنى بامجادهم وقصصهم رغم انهم صعدوا على كرسي الخلافة من على ظهر خيول فارسية.

اما هارون الرشيد خليفة المسلمين  ومهدي الساعة لشارلمان…فلم يكن سوى اخ بالرضاعة للفضل بن يحي البرمكي المجوسي، الذي قام اهله بانشاء نظام الدولة والدواوين في بغداد، وانشأوا اول مصنع للاوراق واول مكتبات عامة في بغداد.
ماهو المطلوب بعد هذه المقدمة؟

لا شيء، في هذه البلاد التي تكهتك فيها وطنيتنا يوميا بشعارات العمالة والتبعية عبر القنوات والصحف والمرتزقة في مواقع التواصل ،عليك ان تكون كما انت، قل وافعل ما تؤمن به فانت نظرهم عميل للابد، هكذا ولدت وهكذا تعيش وهكذا تموت وان سالت دماءك ودماء ابناءك دفاعا عن وطنك وشرفك…لا تهتم بما يقولون فما هم سوى جوقة يجيدون الحديث عن الشرف..

مع تحيات عميل الساسانيين
جعفر رجب

About ماكديت 8984 Articles
مدوّن مُختلف، في مدوّنة مُختلفة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*